عبد الجليل البدوي: دسترة الحقوق الاقتصادية ليس بدعة تونسية…ونحن بصدد دخول مرحلة خطيرة جدا لمعالجة مسائل حياتية

أفاد عبد الجليل البدوي رئيس قسم الدراسات بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن وثائق الإصلاحات من طرف حكومة نجلاء بودن تعددت  لكنها 
تميزت بالاستمرار بالتشبث بالمنوال التنموي الحالي المتآكل الذي أثبتت التجربة فشله.

وذكر خلال ندوة صحفية عقدها المنتدى اليوم الأربعاء،  أن هناك مواصلة  للعمل بنفس المفاهيم الليبرالية خاصة الاعتماد بالأساس على السوق والقطاع الخاص في ظل وضع متأزم يتطلب مبادرة أكثر من قبل القطاع العام ليلعب دور قاطرة للقطاع الخاص ويقوم بتعديل السوق، اضافة إلى  استمرار التعويل على الموارد الخارجية بالأساس أي التداين الخارجي، على أن الحصول على الموارد الخارجية يفترض الخضوع لشروط وإملاءات صندوق النقد الدولي وهو المدخل الأساسي للحصول على الموارد المذكورة.
ونبه البدوي من كون استمرار نوع القطيعة مع النظام السياسي السابق منذ 25 جويلية 2021 يقابلها الاستمرار في ذات السياسات والخيارات الاقتصادية وفشل هذه الخيارات يؤدي الى انهيار النظام السياسي المراد تطبيقه.

وفيما يتعلق  بامكانية تشبيه الوضع في تونس بلبنان واليونان من الناحية الاقتصادية اعتبر أن لكل بلد خصوصياته ومميزاته الا أن ماهو ثابت أننا بصدد الدخول في مرحلة وصفها ب”الخطيرة جدا” تتعلق بالمعالجة اليومية لإشكاليات الفرينة والزيت النباتي المدعم والحديد والحليب والفضلات وغيرها من الإشكاليات، لافتا إلى أنها اشكاليات حياتية وتتميز باندثار كل مقومات التنمية وانعدام محاربة تهريب الأموال وعدم  وجود مقاربة جدية لتنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية، مما يجعل الاقتصاد التونسي يدخل في متاهات.
وبخصوص التنصيص على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في الفصل الأول من مسودة الدستور التي وقع عرضها يوم الاثنين على رئيس الجمهورية قيس سعيد، أكد البدوي أن هذا التوجه ليس بدعة تونسية وليس بجديد في العالم، مبرزا أنه من المطالب المدرسة النيو ليبرالية التي تنادي بدسترة المسائل الاقتصادية والاجتماعية وعلى خيارات أساسية ليبرالية.
وعبر  عن أمله في أن لا يكون النص في الدستور الجديد في هذا الاتجاه، وأن لا يكون  من منطلق شروط مفروضة من الجهات النيو ليبرالية التي تهدف إلى مزيد تحجيم وتقزيم  تفكيك الدولة وضرب كل تمشي إرادي في مجال التنمية.

وفي نفس السياق، أكد أن الوثيقة السرية المسربة باللغة الفرنسية بعنوان “برنامج الإصلاحات للخروج من الأزمة” التي وقع توجيهها إلى صندوق النقد الدولي والمنشور حول إعداد مشروع ميزانية 2023 الصادر عن رئيسة الجمهورية نجلاء بودن يوم 20 ماي 2022، والبرنامج الوطني للاصلاحات الصادر يوم 3 جوان 2022، يدل على استمرار هذه الوثائق بنفس منوال التنمية المتآكل ومواصلة الانخراط فيما أسماه “في منظومة فكرية نيوليبرالية أصبحت محل انتقادات ومراجعات” مع غياب تام للتقييم الموضوعي والجدي للسياسات المعتمدة وللنتائج المسجلة منذ 2011، إلى جانب غياب التمشي التشاركي الواسع والاكتفاء بمساهمة الاطارات العليا في انتاج الوثائق الصادرة، على أن كل الوثائق ورغم ما تؤكد عليه من أنها من صنع تونسي خالص أنها مثلت بالأساس في منهجيتها ومضامينها وأهدافها رسائل مطمئنة موجهة لصندوق النقد الدولي، لافتا إلى أن ” ما يسمى بالبرنامج الوطني للإصلاحات يمثل في الحقيقة مجرد برامج عمل لمختلف الوزارات وقع تقديمها بتفاصيل وجزئيات مملة”.
درصاف اللموشي 
 

 

المصدر : الصباح نيوز

Load More Related Articles
Load More By Assabah News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.