رائف بن حميدة يكتب: الرئيس قيس سعيد…هل هي بداية النهاية حين يفرض عليها الصادق بلعيد مزاجه!؟  

كتب: رائف بن حميدة

منذ عدة سنوات كنتُ من أبرز مساندي الأستاذ قيس سعيد وكتبتُ لدعمه مقالات صحفية تفوق الحصر…وطبعا بعضها كان فيه نقدا “لاذعا” أحيانا، لكن هذا هو الأمر الطبيعي لديّ، فحتى في زمن القمع والدكتاتورية لم أكن من مؤيدي النظام النوفمبري ولا البورقيبي…

ورغم التبعات الباهضة لهذا الموقف المعارض لكنني  أعتبره أهون من التزلّف وشهادة الزور، فقناعتي دائما هي تماما ما قال البارودي:
وأقتلُ داءٍ رؤيةُ العيـن ظـالمًا…يسيء ويُتلى في المحافل حمدُه!

الرئيس قيس سعيد،ورغم مجهوداته الكبيرة، لكنه لم يفلح في شيء كفلاحه في هدم شعبيته!..

ففي البداية وقع انتخابه بأغلبية استثنائية حيث ناهز مجموع الأصوات التي حصل عليها مجموعَ ما حصل عليه الباجي والمرزوقي في 2014 في أول انتخابات حقيقية في تاريخ تونس، وكان يوم فوزه عرسا شعبيا تخلّلته أعمالا تطوعية..لكن سرعان ما بدأ التدحرج!
لقد تدحرجت شعبيته قُبيل 25 اكتوبر الى 18%!..( ولقد إستغلّ المغرضون والمناؤون ذلك فكثر هرجهم وتزايدت آمال بعضهم وبعضهِـن في السطو على الحكم {أن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها}!..)..ثم وبقرارت جويلية وقع التدارك فارتفعت شعبيت الرئيس مجددا إلى 90 بالمائة وكانت فرحة شعبية متجددة، لكن تكرّر نفس السيناريو وبدأ التدحرج المطرد… فما السبب في كل هذا؟؟!

جدل الدستور!

طبعا السلطة، وخاصة في الأزمات، هي عامل تهرئة فهذا لا ذنب له فيه.
لكن الأشياء التي يتحمل فيها كامل المسئولية عديدة وسنكتفي هنا بذكر بعضها ومنها خاصة سوء اختياره لمن يكلّفهم بالمناصب والمهمّات، ودون العودة إلى ذلك بالتفاصيل سنكتفي فقط بالعميد الصادق بلعيد كرئيس منسق للهيئة الإستشارية وتجاسره على الفصل 1!!

هل نسي الصادق بالعيد أن هذا الفصل كان محل نزاع كبير جدا إلى درجة إستشراء الإرهاب والإغتيالات؟؟!..هل منتهى الحكمة لديه هي العودة بنا مجددا إلى المناكفات والتكفير و “لعبة القط والفأر” ؟؟!

هل يعقل أن يغيب عن قيس سعيد أن هذا الفصل لا يهمّ حركات الإسلام السياسي وحدها بل له حساسية لدى الشعب  كله! (حساسية تفوق بكثير تجريم التطبيع!) فبأي حق يفرض علينا مزاجه الشخصي لا سيما وقد قال في تصريحه إنه “بورقيبي الى النخاع” !!..
وهل أصلا بورقيبة محل إجماع في تونس؟؟ ألم يكن من شعارات الثورة ـ وما سبقها من انتفاضات ـ يسقط حزب الدستور يسقط جلاد الشعب؟! وهل لبورقيبة (رحمه الله وغفر له) أي علاقة بالديمقراطية؟! فبأي حق يفرض العميد الصادق بلعيد على الشعب مزاجه؟!!
ثم من ناحية ثانية هل إلغاء أو تحوير  هذا الفصل له أي “مردود إيجابي” لتجاوز معضلة المديونية والتضخم والفقر والبطالة والفوضى والقمامة وو..الخ..

أما النقطة الثانية فهي تصريح الصادق بالعيد وأمين محفوظ وغيرهما  بإختيار “نظام حكم ديمقراطي”، لكن ما نوع هذه “الديمقراطية”؟ هل لا يوجد إلا تصور واحد لـ “الديمقراطية”؟؟! هل هؤلاء  يريدون تركيعنا للنمط الليبرالي الغربي الذي تتصارع فيه الأحزاب (ولا سيما أحزبنا الإعتباطية الهجينة التي قاربت 10 أضعاف عدد الولايات؟!!)

هل من الحِكمة عودة البلاد إلى نفس الخراب الحزبي؟؟!!..
لقد قدّمتُ منذ الثورة تصوّرا  لإنقاذ البلاد بشكل حاسم لكن وللأسف الشديد لم يقع التطرق إليه!..
(لا أدري هل إطّـلع عليه الرئيس أم لا !!..) ولذا فسأختزل تصوري المذكور في التقاط الثلاث التالية:

1) يتأسس في تونس حزب ضخم تكون له السيطرة الكاسحة على جل مقاعد البرلمان، أي على شاكلة العهد البورقيبية والنوفمبري!

 2) يقع إلغاء الحزبية واعتماد البناء القاعدي..وهنا يجدر التذكير  بتناقض
إملاءات الدوائر الإستعمارية، فهي من ناحية تتحامل على “نظام الحزب الواحد”لكنها على المستوى الدولي تفرض نظام القطب الواحد(!!..)..لكن هذا البناء القاعدي يبدو أنه قد إنتهى أمرُه.. وأمرُ من أتى به، للأسف الشديد !

3) وهذا أفضل الحلول : يتم تجنّب المغالبة  الإنتخابية التشريعية والإكتفاء بتقاسم البرلمان بين العائلات السياسية الستة التي هي مرجعية وجذور الأحزاب التونسية: الشيوعية.القومية.الديمقراطية.
ثم من جهة اليمين ثلاثة آخرين:البورقيبية.الإسلامية ،الليبرالية.(انظروا بإستعمال غوغل مقالي الطويل  بالصريـح: الصريح،الوفاق المطلق!)..

ختاما، لو تتأكد مشاركة تونس في مناورات الأفريكوم،وهي مناورات استفزازية خطيرة للجزائر الشقيقة (مقررة عن قريب بالمغرب بساحل مدينة أغادير)، فلو يقع هذا فالرئيس قيس سعيد يكون قد انتهى بحق!..

المصدر : الصريح

Load More Related Articles
Load More By Assarih

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.