خاص/ بلعيد يعلن ولأول مرة عبر “الصباح”: “الهيئة بريئة من المشروع المعروض للاستفتاء”

تونس-الصباح

أثار مشروع الدستور المنشور في الرائد الرسمي والذي سيعرض يوم 25 جويلية الجاري للاستفتاء عديد ردود الفعل لما تضمنه من فصول قطعت في جزء كبير منها مع دستور 2014 وما حملته سطوره من مبادئ جديدة يمكن ان تغير حتى من النمط السياسي والمجتمعي والاقتصادي التونسي.

اللغط تزايد حول دور الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة التي كلفت بصياغة مشروع الدستور والتي أسندت رئاستها الى العميد الصادق بلعيد، وتساءل العامة والخاصة عن المشروع المنشور هل هو فعلا من انجاز هذه اللجنة أم طرأت عليه تغييرات وإضافات في الفترة بين تسليمه لرئيس الجمهورية ونشره في الرائد الرسمي خاصة ان بصمات الرئيس قيس سعيد بدت واضحة وجلية في النسخة الأخيرة والنهائية المنشورة؟

هذه التساؤلات ظلت قائمة إلى حد كتابة هذه الرسالة من قبل العميد الصادق بلعيد والذي اختار جريدة “الصباح” لنشرها مؤكدا فيها أن المشروع المنشور لا يمت بأي صلة لما أنجزته هيئته مؤكدا في نفس الوقت أن مهمة الهيئة تنتهي آليا يوم تسليم مسودة مشروعها الى الرئيس، أي يوم 20 جوان الفارط؛ وان لرئيس الجمهورية الحق في تقرير مآل هذا المشروع.

وفيما يلي نص رسالة العميد الصادق بلعيد ونسخة من مسودة الدستور المقدمة الى الرئيس قيس سعيد يوم 20 جوان الماضي.

هي مهمة “حق أريد بها باطل”…

أيها المواطنون والمواطنات،

سيكون الشعب التونسي على موعد مع قرار مصيري يوم الخامس والعشرين من الشهر الحالي، ألا وهو التصويت على مشروع دستور جديد للجمهورية التونسية في إطار استفتاء شعبي.

نحن لا زلنا نأمل أن تدور هذه العملية الانتخابية في أحسن الظروف وان تتوج بقرار لا لبس فيه من خلال مسار انتخابي صادق ونزيه كما تريد بذلك كل ديمقراطية حقيقية.

وكان قد تقرر رسميا وضع مشروع جديد للبلاد في شهر ماي الفارط، وقد عهد بمهمة إعداده الى لجنة شرفني سيادة رئيس الجمهورية برئاستها وتنسيق أشغالها من خلال مرسوم صدر يوم 23 ماي الفارط، على ان تقدم هذه الهيئة مسودة دستور الى سيادة الرئيس يوم 20 جوان، أي بعد مدة لا تتجاوز بضعة أسابيع.

رفعنا التحدي رغم قصر المهلة الزمنية ورغم الضغوطات والانتقادات التي انهالت علينا من كل حدب وصوب لقناعتنا بان المساهمة في صياغة نص يليق بشعبنا ضرورية أمام استفتاء ومشروع وطني تبين لنا أن الرئاسة مصممة على المضي فيهما في كل الأحوال –سواء شاركنا فيهما أم لا. وفعلا كانت اللجنة المكونة من ثلة من خيرة أبناء وبنات شعبنا في الموعد حيث قمت بتسليم المشروع المطلوب الى سيادة الرئيس في التاريخ المحدد.

كما سبق وأن بينا في أكثر من مناسبة، فان الهيئة الوطنية المكلفة بهذه العهدة هيكل استشاري بحت دون سلطة قرار، كما صور البعض. وهذا يعني أمرين: أولا ان مهمة الهيئة تنتهي آليا يوم تسليم مسودة مشروعها إلى سيادة الرئيس، أي يوم 20 جوان الفارط؛ وثانيا ان لسيادة رئيس الجمهورية الحق في تقرير مآل هذا المشروع، وهو حق قبلنا به كشرط فرضه علينا المرسوم المحدث للهيئة.

إلا أن لهذا الحق حدودا متداولة ومجمع عليها، أساسها الحرص على ثبات الثقة المتبادلة بين الطرفين، سيادة رئيس الجمهورية من جهة، والهيئة المكلفة من جهة ثانية، وهي بالتزامن التزام الموكول له (أي الهيئة الوطنية الاستشارية) بإطار تلك العهدة، واحترام صاحب المهمة (أي رئيس الجمهورية) جهد الهيئة وتوصياتها من خلال الرجوع إليها والتشاور معها بخصوص التحويرات التي قد يدخلها على المشروع المقترح.

في سائر الأحوال، فان التحويرات الجزئية والطفيفة مقبولة عموما. الأمر يختلف كليا في صورة إدخال تحويرات جذرية في الأصل وفي روح النص الذي قدمناه، كما كان الحال بكل أسف في المشروع الذي طرحته الرئاسة في الرائد الرسمي.

من واجبنا الإعلان بكل قوة وصدق أن النص الذي وقع نشره في الرائد الرسمي والمعروض للاستفتاء لا يمتّ بصلة إلى النص الذي أعددناه وقدمناه لسيادة الرئيس. وعليه، فإنني بصفتي الرئيس المنسق للهيئة الوطنية الاستشارية، وبعد التشاور مع صديقي الأستاذ أمين محفوظ وموافقته، أصرح بكل أسف وبالوعي الكامل للمسؤولية إزاء الشعب التونسي صاحب القرار الأخير في هذا المجال، أن الهيئة بريئة تماما من المشروع الذي طرحه سيادة الرئيس للاستفتاء الوطني.

وسعيا منا لإبراز الحقيقة كاملة ولاطلاع الجميع، ارتأيت نشر النص الكامل للمسودة التي عملنا ساعات وأياما طويلة على وضعها والتي أتحمل المسؤولية فيها، ولا غير، أمام الشعب وأمام التاريخ.

وان ما يدفعني الى الصدح بالحقيقة يتخطى الحرص على احترام الشكليات المتداولة عموما في شأن العهدات الاستشارية ليتعلق بالأصل والى ما نعتبره أخطر بكثير: ذلك أننا نرى أن النص الصادر عن رئاسة الجمهورية ينطوي على مخاطر ومطبات جسيمة من مسؤوليتي التنديد بها. وبما ان الظرف لا يسمح بالإطالة فاني سأكتفي الآن بالإشارة إلى البعض منها:

– طمر وتشويه الهوية التونسية،

– رجوع مريب الى الفصل 80 من دستور2014 حول “الخطر الداهم” يضمن من خلاله رئيس الدولة صلاحيات واسعة في ظروف يقررها بمفرده ما من شأنه التمهيد لنظام دكتاتوري مشين؛

– انتفاء المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية،

– نظام جهوي وإقليمي مريب ومبهم وغامض ينذر بمفاجآت غير حميدة مستقبلا،

– تنظيم منقوص وجائر للمحكمة الدستورية وصلاحياتها كحصر أعضائها في سلك القضاة من خلال نظام تعيين يقض من استقلاليتها،

-غياب البعد الاقتصاد والاجتماعي والثقافي والبيئي من المشروع المطروح رسميا.

يدفعنا قصر الوقت الى الاكتفاء بما سبق،على ان نقدم لاحقا دراسة مفصلة لهذا الملف الهام بأكمله، ان شاء الله.

أخيرا وليس آخرا، يطيب لي ان أعبر عن امتناني لكل من ساعدني على انجاز هذه المهمة رغم الصعوبات التي حفت بها، أي لكل أعضاء الهيئة الاستشارية وأعوانها ولكل من استشرتهم، وأن أثمن صدقهم ووطنيتهم وحلمهم بتونس أجمل، وأن أشكرهم على ثقتهم بي شخصيا. وإن نشري لمشروعنا هذا هو كذلك تعبير مني لهم على احترامي المطلق لهم ولجهودهم.

الصادق بلعيد

الرئيس المنسق السابق للهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة

 

02.jpg

03.jpg

04.jpg

05.jpg

06.jpg

 

07.jpg

 

08.jpg

09.jpg

10.jpg

11.jpg

12.jpg

13.jpg

14.jpg

15.jpg

16.jpg

17.jpg

18.jpg

19.jpg

20.jpg

21.jpg

22.jpg

 

23.jpg

 

 

24.jpg

 

25.jpg

 

 

26.jpg

 

27.jpg

 

28.jpg

خاص/ بلعيد يعلن ولأول مرة عبر "الصباح": "الهيئة بريئة من المشروع المعروض للاستفتاء"

المصدر : الصباح نيوز

Load More Related Articles
Load More By Assabah News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.