جديد دار الشنفرى في تونس/ “تأنيث السرد: عنف اللغة ومقاومة الحكي” للناقد التونسي نور الدين الخبثاني

صَدَر حديثا عن دار الشنفرى للنشر في تونس، وفي سلسلة “نقد أدبي” كتاب “تأنيث السّرْد: عُنْف اللغة وَمُقاوَمَة الحكي” للناقد التونسي “نور الدين الخبثاني”.وقَع الكتاب في 170صفحة قياس 15/21سم، متضمنا مقدمة وثلاثة

فصول وخاتمة. وجاءت الفصول على النحو التالي:

-السّرد والفن، أو عندما يفكّر الحكي بـ”التجسيد التشكيلي” وبالإيغال في الشّعريّة : قراءة ممكنة في رواية ” طوفان

من الحلوى.. في معبد الجماجم” لأمّ الزين بن شيحة.

-الجسد والانتهاك الثقافي بين انتظام السرد وتمرّد الفنون : قراءة في رواية “في انتظار الحياة” للمؤلّف كمال الزغباني.

-فحولة معطوبة، أنوثة مستلبة… وسطوة العنف الرّمزي: قراءة في رواية “فصام / سكيزوفرينيا” لصباح بن حسونة.

يرى الناقد الأستاذ “نور الدين الخبثاني” أنه بين النحو واللغو علاقة ما قديمة تم الستر عليها… والدليل على ذلك كثرة الاستثناءات في التقعيد النحوي، بتلك الكيفية التي يغدو بها النحو “علما مستغلقا” وعقبة كأداء أمام دارسي اللغة، تنقلهم من حيز بداهة التبليغ إلى دائرة كهنة الإفصاح. أو ليس للغة نحوين: نحو يحتكره تبحر البلغاء ونحو طبيعي تسرف في تبديده رطانة العامة وسوقية السفهاء… وثرثرة النساء؟؟؟

ويشير إلى أنّ الحكاية كانت في البدء أنثوية. أساطير محورها فيض وسحر وخصب كل من : إنانا، عشتار وإيزيس. كانت رمزية ترفل في التعدد و الغموض وتخطر في حلة من حرية الاحتمال والتأويل – الذي كان يعني عرافة ونبوءة – لتصبح، من استشراء العنف الذكوري والقتل الدموي: ملحمة. أي نصا خطيا يقوم على تعاقب أخبار انتصارا ت البطل-الملك أو الإله المتعالي. فاستبدل توصيف قول المرأة من إتيان الحكمة إلى اقتراف ضجيج الصراخ. ودب الارتياب في “ثرثرة النساء”، ليهجر منطقة الاستهجان وصرف النظر، إلى حيز هاجس التحسب من “كيد النساء” وليتأسس عنف السلطان الذكوري العسكري على “هيكلة” العنف اللغوي .

و الناقد “نور الدين الحبثاني” يقدم ،عبر هذا الكتاب، مقاربة لثلاثة متون سرديّة –روايات تونسية -تضع على عاتقها تفكيك خطابها/خطاباتها، لجهة الارتياب في بداهة راسخ القول وما يعتقد فيه وحوله من قبيل “المجمع عليه” والمتفق في شأنه. وذلك بعد ما تبين له من تعدد لمواطن التقاطع بين المشاريع السردية موضوع التناول والنظر.

ويؤكد الخبثاني في مقدمة كتابه هذا أنه لم يُراعِ” في الترتيب التعاقب الزمني لصدور الروايات الثلاث، بقدر ما تم التركيز والاهتمام على رصد جوانب التحريك والتقويض التي اشتغلت بها هذه المشاريع. هي التي التقت حول تدبر جديد ومختلف للعلاقة بين اللغة والجسد والكينونة، بالذهاب نحو إيلاء منزلة محوريّة للمرأة راوحت بين صريح الانحياز للقضية النسويّة وبين الاضطلاع بمساءلة منظومة الهيمنة الذكوريّة برمتها، وبمهاجمة قلاعها الحصينة وآلياتها المتمكنة الراسخة، على مستوى جذورها وأبعادها الأكثر استقرارا وقبولا. لتلتقي النصوص الثلاثة عند سعي ما لخلخلة اللغة في سباتها الدلالي الجاثم على التمييز الجندري، مأخوذا على كونه “لغة مشتركة” وقيما حضاريّة مطلقة. وذلك عبر استنطاق الجسد وما يتعرض له من الاضطهاد بالازدراء والاستهجان أو بالشيطنة والتقطيع والسحل أو ما يطاله من محو بالتعالي المثالي ومن “روحنة” للكينونة بتجريدها من شوائب الغريزة والمتعة وإفراغها في كائن هلاميّ “جوهريّ” قوامه الترفّع والزهد والنقاء.

كما تميزت الروايات الثلاث بضرب من “إرادة القوة” بالعمل على خلخلة عمارة المنوال السردي، مبددة لأحاديته الصوتية ولأنساقه الخطية. كما أدخلت على بنيته ونظام هيكلته جملة من الصدوع والفجوات التي وجدنا فيها أفقا ما للتشويش على صفاء الهواء الميتافيزيقي للحكي، وهو يستعيد حيويّته الأزليّة في رمزيتها الخلاقة وثرائها المخاتل –للاضطهاد المزمن-بالتراكب والتوالد أو ربما بما انطبعت به فحولتنا من تعلق سحريّ بـ “ثرثرة النساء”… “.

والأستاذ الناقد الأدبي “نورالدين بن عمار/الخبثاني” هو خريج كلية الآداب بتونس(1981)،قسم التاريخ.

صدر له في تونس ثلاثة مؤلفات نقدية، هي : “مرافئ اوليس اللاذقي، دراسة في الأعمال الشعريّة لهادي دانيال” دار نقوش عربية(2009) ، “عودة هيراقليطس مختلفا، قراءة في كتاب “ديلانو شقيق الورد” لسليم دولة” دار ديار(2019)،

“صورة الزنجي في الرواية التونسية” دار شامة(2020).

ثمن النسخة من كتاب “تأنيث السرد: عنف اللغة ومقاومة الحكي:17دينار تونسي داخل تونس و10دولار أمريكي خارج تونس. و يُمكن اقتناؤه في العاصمة التونسية مِن مكتبة الكتاب-شارع الحبيب بورقيبة، مكتبة “المعرفة”- ساحة برشلونة، مكتبة “بوسلامة”-باب بحر، مكتبة “العين الصافية”-خلْف وزارة المرأة. وفي مدينة أريانة من مكتبة “العيون الصافية” بالمنزه السادس-شارع أبو لبابة الأنصاري، ومكتبة “Copie ” –حي النصر.

المصدر : الصريح

Load More Related Articles
Load More By Assarih

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.