أكدها تراجع تونس في التصنيف العالمي لحريّة الصحافة.. حرية الصحافة “تواجه الخطر الداهم”

يعتبر القطاع الصحفي من بين أهم القطاعات التي تمحور حولها النقاش العام بعد اجراءات 25 جويلية 2021 الاستثنائية، حيث أعتبرت الهياكل النقابية للمهنة أن  حرية الصحافة “تواجه الخطر الداهم”، وهذا ما أكدته النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، في بلاغ لها  صفحتها على فيسبوك، على هامش الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة الثلاثاء 03 ماي 2022، وهو ما يعكس بالضرورة أن حرية الصحافة في تونس تعيش حاليا وضعية صعبة وضبابية خاصة وأن إحياء اليوم العالمي لحرية الصحافة لهده السنة كان  تحت شعار “ضرورة حماية حرية التعبير والصحافة في ظل مخاطر العودة إلى الوراء” اذ أكد المنظمون على أن العودة إلى الوراء حقيقة وليست خطرا متوقعا، فالصحافة الحرة في خطر في العالم بأكمله، وقد أظهر آخر تقرير لمنظمة اليونسكو أن أكثر من 5 أشخاص من 6 يعيشون في بلد سجل تراجعا في حرية الصحافة خلال 5 سنوات، وفقا للنقابة الوطنية للصجفيين التونسيين.

 

اعداد :  صلاح الدين كريمي

 

وأعلنت نقابة الصحفيين في الملخص التنفيذي  لتقرير شهر ماي 2022، الدي  تعده  وحدة الرصد بمركز السلامة المهنية، عن ارتفاع نسق الاعتداءات على الصحفيين/ات والمصورين/ات الصحفيين/ات خلال شهر ماي 2022 مقارنة بشهر أفريل المنقضي، حيث سجلت وحدة الرصد بمركز السلامة المهنية بالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين 17 اعتداء من أصل 23 إشعارا بحالة، ورد أغلبها عبر الاتصالات المباشرة وعبر شبكات التواصل الاجتماعي.

حيث  توزع الصحفيين/ات ضحايا العنف حسب النوع الاجتماعي إلى 4 نساء و11 رجلا. إضافة إلى استهداف 3 مؤسسات إعلامية. وكان الموظفون العموميون والفنانون والأمنيون والوزارات والإعلاميون والنواب السابقون والمسؤولون الرياضيون، مسؤولون عن اعتداء وحيد لكل منهم في حق الصحفيين/ات.

ضمان مبادئ الشفافية

ومن بين التوصيات التي تم تقديمها في التقرير دعت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وبعد ما سجلته من اعتداءات على الصحفيين/ات والمصورين/ات الصحفيين/ات خلال شهر ماي 2022 أولا رئاسة الحكومة إلى إلزام موظفيها بتوفير كل المعلومات الضرورية للصحفيين/ات ومن خلفهم الرأي العام حول سير عمل الهياكل الحكومية والوزارات في إطار ضمان مبادئ الشفافية تجاه المواطنين وتجاه وسائل الإعلام ومراسلتهم رسميا في ذلك. والغاء المنشور عدد 19 الذي يضع عوائق غير مشروعة أمام الحق في الحصول على المعلومات ومراسلة الوزارات لإلغاء كل المراسلات الداخلية التي تعيق عمل الإدارة والصحفيين واحترام قواعد الشفافية التي تعتبر من الضمانات الأساسية للبناء الديمقراطي. مع  انهاء حالة الفراغ الاداري على رأس المؤسسات الاعلامية الوطنية طبق الرأي المطابق.

WhatsApp Image 2022-06-16 at 21.11.14 (1).jpeg

أما ثانيا الى الجهات القضائية من خلال إلى اعتماد المرسوم 115 كسند قانوني لملاحقة الصحفيين واستبعاد النصوص ذات الطابع التجريمي كقانون مكافحة الإرهاب والمجلة الجزائية واعتماد معيار الضرورة والتناسب في الملفات التي تطرح لديهم/ن على مبدأ خدمة المصلحة العامة. اضافة الى عدم خرق الاتفاقيات والالتزامات التي تعهدت بها تونس على المستوى الدولي بعدم سجن الصحفيين وعدم التحول إلى عصا تسلط على رقاب الصحفيين وعلى حريتهم.

أما ثالثا الى  الجهات السياسية والمدنية من خلال القطع مع خطابات التحريض على العنف والكراهية ضد الصحفيين/ات والإدانة العلنية لكل الخطابات التي يبثها مؤيدوها في حق الصحفيين.

وأخيرا للصحفيين/ات والمصورين/ات الصحفيين/ات حيث دعتهعم الى التشكي لدى وحدة الرصد بمركز السلامة المهنية بالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن كل الاعتداءات التي تطالهم خلال تأديتهم لمهامهم. والتشكي لدى القضاء ضد كل من يبث خطاب التحريض على العنف والكراهية وكل من ينخرط في العنف المادي والمعنوي في حقهم.

وأكدت نائبة رئيس النقابة الوطنية للصجفيين التونسيين، أميرة محمد، في تصريح مصور مع «  الصباح نيوز »، أن قطاع الصحافة وحرية التعبير ككل  بعد 25 جويلية 2021، اصبحت تشهد في عديد المخاطر والتهديدات …

المزيد في الفيديو التالي   https://we.tl/t-bxmfsCn4DS

أزمة عميقة

 

بدوره أستاذ التعليم العالي بمعهد الصحافة وعلوم الاخبار، الصادق الحمامي، أكد في تصريح لـ «  الصباح نيوز، أن الصحافة تعيش أزمة عميقة وفعلا الصحافة “تواجه الخطر الداهم”   في  التونسيين يعيشون منذ سنوات عودة الاستقطاب السياسي وعودة الاستقطاب الايديولوجي في الحياة السياسية، كما أن هناك استراتيجيات لكل الفاعلين السياسيين في تونس لتقسييم الشعب من خلال مواقفهم السياسية، وهو ما يعني أن مهنة الصحافة تكاد تكون مستحيلة خاصة في ظل الانقسام الى «  معسكرين » متضادين لا يقبلان بدور الصحافة باعتبارها تقوم بالسعي الى الحقيقة.

وأضاف الحمامي، أن كل من يعمل للبحث عن الحقيقة في الصحافة بتونس يصبح مشبوه وتحوم حوله شبهات، وبالتالي تصبح هناك معاداة لفكرة البحث عن الحقيقة وهذا خطير جدا، بالاضافة الى أن بعض الفاعلين السياسيين يريدون التخلص من الصحافة  أو عدم التعامل معها خاصة منهم الشعبويين الذين يريدون فقط صحافة ناقلة تكتفي فقط بنقل ما يقوله الفاعل السياسي،  وعندما يقوم الصحفي بدوره من خلال التحقيق والاستقصاء  والتحري والنقد يصبح بذلك موضوع شبهة وحملات تشويه. وفي علاقة بدور الصحفي في الفترة المقبلة، قال الصادق الحمامي، أنه من الضروري تحييد الصحافة  من الفاعلين الاعلامييين وهم في الحقيقة فاعلين سياسيين، مع القيام بدورها من خلال التحقيق والاخبار والتحري والتفسير لتصبح مصدر اساسي للمعلومات الموثوقة …

 إضراب في الإعلام العمومي

وتم تنفيذ إضراب في مؤسسات الإعلام العمومية في تونس، يوم 2 أفريل الماضي، وذلك « بعد تملّص سلطة الإشراف من دورها الحقيقي تجاه المرفق العمومي مما جعله يدخل منعرجا خطيرا من التهميش وسوء الحوكمة وغياب الشفافية والتوجيه السياسي والتدخل في الخط التحريري، الأمر الذي من شأنه أن يهدد مؤسسات كاملة بالإفلاس والإغلاق وإحالة العاملين فيها على البطالة القسرية »، وفقا لنقابة الصحفيين.

WhatsApp Image 2022-06-16 at 21.29.00.jpeg

وحثت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري “الهايكا” في تقرير لها، القنوات التلفزية والإذاعية على الالتزام بمبدأ التنوع والتعدد في الآراء والمواقف في البرامج السياسية الحوارية والالتزام بمبدأ التوازن من زاوية وجهات نظر الضيوف . حيث بين تقرير الهايكا حول التعددية السياسية في القنوات التلفزية والإذاعية تباين نتائج رصد التعددية السياسية في التلفزات والإذاعات بعد 25 جويلية المنقضي. واشار بالخصوص الى أن القنوات التلفزية المعنية بعملية الرصد خصصت 79% من برامجها ونشراتها الإخبارية في الفترة المعنية (ما بين السادسة مساء إلى منتصف الليل) لتمرير مواقف مناصرة للقرارات فيما لم تتجاوز المدة المخصصة للأخبار الرافضة لها 21%.

كما سجلت الهايكا تخصيص القنوات الإذاعية المعنية بعملية الرصد 66%من المدة الزمنية المخصصة للمواقف المناصرة والرافضة لقرارات رئيس الجمهورية لتمرير مواقف مناصرة فيما لم تتجاوز المدة المخصصة للأخبار الرافضة لها 34%.

تراجع في حرية الصحافة 

وتراجعت تونس بـ21 مرتبة في التصنيف العالمي لحريّة الصحافة، حيث تقهقرت من المرتبة 73 إلى 94 عالميا (من أصل 180 دولة)، وفق التقرير السنوي الذي نشرته منظمة مراسلون بلا حدود اليوم الثلاثاء 3 ماي 2022 تزامنا مع اليوم العالمي لحرية الصحافة. وأوضحت المنظمة أن هذا التراجع الحاد في ترتيب تونس سببه الإجراءات الاستثنائية التي كان رئيس الجمهورية قيس سعيد قد أعلن عنها يوم 25 جويلية الماضي.

وحذرت منظمة “مراسلون بلا حدود” من أن التطورات السياسية الأخيرة في تونس تهدد الحريات الصحفية، وذلك في  تقرير قدم قبل فترة  عن واقع الصحافة تحت عنوان ” الصحافة في تونس ساعة الحقيقة”، أكدت في منظمة “مراسلون بلا حدود” إن رئيس الجمهورية  قيس سعّيد بعد انتخابه قطع الصلة مع وسائل الإعلام التقليدية.

وقال ممثل مراسلون بلا حدود في شمال إفريقيا، صهيب الخياطي، في توطئة التقرير «  أن المكسب الرئيسي والأهم من ثورة 2011 هو حرية الصحافة والاعلام وبعد 10 سنوات من مازال هذا الانجاز هش على نحو يبعث على القلق لسبب وجيه هو أنه لا يزال مرتهنا بالفاعلين السياسيين في عملية تحول ديمقراطي ذات تقلبات ومنعطفات خاصة وأن التطورات الاخيرة ) اجراءات 25 جويلية 2021( محفوفة بمخاطر جسيمة تهدد حرية التعبير ».

وأكد صهيب الخياطي في تصريح  لـ”الصباح نيوز”، أن أسباب التراجع في التصنيف العالمي لحريّة الصحافة تعود أساسا إلى ما عاشه القطاع الصحفي في تونس قبل الإجراءات الاستثنائية  وكذلك بعد 25 جويلية 2021، مثل حملات التهجم والتحريض من قبل عدة كتل برلمانية ضد الصحفيين ومؤسّسات صحفية، إضافة إلى التعبئة والتهجم الذي قام بهما احد النواب صاحب “قناة إذاعية” غير قانونية، أمام مقر الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري “الهايكا” وتحريضه على أعضاء مجلس الهيئة. 

وأكد صهيب الخياطي، أنه منذ 25 جويلية 2021، ارتفعت أيضا وتيرة الاعتداءات على الصحفيّين اما خلال تغطيتهم للتحركات الاحتجاجات والمظاهرات، وذلك من قبل أعوان وزارة الداخلية وكذلك المحتجين، مشيرا في نفس السياق أن الإطار القانوني غير المكتمل للقطاع الصحفي في تونس ساهم أيضا في تراجع تصنيف حرية الصحافة لتونس 

ودعا مدير مكتب شمال إفريقيا لمنظمة مراسلون بلا حدود صهيب الخياطي، إلى ضرورة استكمال  الأطر القانونية وتنفيذ الضمانات الكافلة لحرية الصحافة والتعبير المذكورة في الدستور وتكون فعالة وفعلية وتضمن حق الصحفيين في ممارسة دورهم المجتمعي للقطاع، ومن ناحية اخرى ضمان الاستقلالية لغرف التحرير، وابعاد سلطة المال والسياسة عن القطاع الصحفي…

تجدر الإشارة إلى أنه تم إنجاز هذا العمل الصحفي في إطار مشروع “دعم دور الإعلام في الدفاع عن الحريّات والمساواة في تونس – Media Act” ضمن هو مشروع تطوير إعلامي برعاية وزارة الخارجية الأمريكية وبتمويل من الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية ميبي وتنفّذه ايركس.

 

أكدها تراجع تونس في  التصنيف العالمي لحريّة الصحافة..  حرية الصحافة “تواجه الخطر الداهم”

المصدر : الصباح نيوز

Load More Related Articles
Load More By Assabah News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.