نوفل سلامة يكتب: ‘الإسلام دين الأمة’ صفعة قيس سعيد للحداثيين الانسلاخيين

كتب: نوفل سلامة

إن الملاحظة البديهية اليوم لما يعرضه الرئيس قيس سعيد من مشروع مجتمعي على التونسيين أنه مشروع يشتمل على جانبين جانب قانوني سياسي يخص منظومة الحكم ونظرته لمفهوم الدولة ودورها وكيفية إدارة السلطة…
وكل الحديث عن السلطات الثلاث هل هي سلطات أصلية ومستقلة أم هي هيئات وظيفية وفي خدمة الدولة.. وهنا يناقش الرئيس في مسألة الديمقراطية ومكوناتها وحاجة المجتمع من عدمه للأحزاب السياسية والجهات التي تعضد عمل الدولة من جمعيات المجتمع المدني ونقابات ووسائط من إعلام وغيره…
وجانب آخر فكري حضاري يشمل رؤاه لكيفية التعامل مع علاقات الهيمنة الغربية التي تكبلنا والتبعية الفكرية والمعرفية للمركزية الأوروبية وخاصة منجزها الفكري والسياسي والمعرفي المهمين على كل معارف الشعوب بما يجعلها تتحول إلى المرجع الأول والوحيد.

نظرة للدين..

وإذا تركنا جانبا الخيارات السياسية القانونية للرئيس المهيمنة على النقاش العام والتي تحظى بكثير اهتمام فإن للرئيس جانب آخر أكثر أهمية في نظرنا يخص الجانب الفكري والمعرفي وخاصة نظرته للدين ودوره في حياة الناس ونحن بصدد بناء جمهورية جديدة كما يسميها بكتابة دستور جديد هو بمثابة العقد السياسي الذي سوف يحكم التونسيين لفترات طويلة إن كتب له البقاء.

مكانة الإسلام

لو توقفنا قليلا مع ما قاله بمناسبة كتابة الدستور الجديد في علاقة الدين بالدولة ومكانة الاسلام في الدستور فإننا نجد أن الرجل ينتمي من حيث الرؤية والتصور إلى تيار ” ما بعد الحداثة ” ( الحركة الفكرية التي ظهرت في القرن العشرين لنقد منجز الحداثة ومراجعة كل مقولاتها في جميع المجالات والتشكيك في المعرفة التي جاءت بها وفقدان الايمان بالعلوم والحقيقة والعقل نحو البحث عن خيارات أخرى من بين مميزاتها ميلها وحنينها إلى الماضي واستدعائه من جديد)…
وهو منخرط في التوجه العالمي المنتقد لمنجزها الفكري ومواكب لما يحصل اليوم في العالم من تحولات معرفية كبرى ومراجعات عميقة تحاول تجاوز المنجز الغربي وتنقد ما توصلت إليه الحداثة من أفكار ومعرفة وتصورات للإنسان والحياة والمجتمع والدولة انهت بها هيمنة تصورات العصور الوسطى أو ما يسمى بفترة ما قبل الحداثة…

فك الإرتباط

غير أن اللافت في خطاب الرئيس أنه خطاب يعمل على فك الارتباط مع المركزية الغربية في المعرفة ويجري قطيعة فكرية مع ما اعتبر فكرا معولما وما سوّق له العقل الغربي على أنه أرقى ما وصلت إليه الحداثة الأوروبية من نظم مختلفة ومن معرفة فإن الرئيس في تجاوزه لفكر الحداثة ومراجعة كل المنجز الغربي يعود إلى النفس العميقة للثقافة الاسلامية وينهل من المدونة الفقهية لعلماء الاسلام القدامى يستكشفها ويستجلبها في ثوب جديد ويقدمها للناس على أنها البديل للمعرفة الغربية و للحداثة والبديل لمأزق البلاد والدولة بعد تجربة عشرية كاملة بعد الثورة وصفت بالفاشلة في خياراتها.
نقدم في هذه المقالة ما قاله الرئيس قيس سعيد يوم الثلاثاء 21 جوان الجاري أمام وسائل الإعلام بمناسبة توديعه أول فوج للحجيج التونسيين ذهابا إلى البقاع المقدسة في المملكة العربية السعودية حول موقفه من مسألة التنصيص على الهوية الدينية للدولة في الدستور الجديد وكيف يرى حضور الدين في الدولة والمجتمع ثم نردفه بما قاله رئيس رابطة العلماء المسلمين الحالي أحمد عبد السلام الريسوني في محاصرة كان قد ألقاها سنة 2013 حول علاقة الدولة والأمة الإسلامية بمسألة تطبيق مقاصد الإسلام وآلية تطبيق الشريعة لننتهي إلى جملة من الخلاصات والاستنتاجات حول المرجعية الفكرية الدينية لكليهما…

مقاصد الإسلام

قال الرئيس قيس سعيد خلال توديعه لأول فوج للحجيج ” إن أهم شيء هو تحقيق مقاصد الإسلام ومقاصد الشريعة الإسلامية وهذا ما سوف نعمل عليه إن شاء الله ذلك أن القرآن الكريم يعلمنا أن الأمة هي محور الحديث في النص القرآني حيث قال تعالى ” كنتم خير أمة أخرجت للناس …” ولم يقل خير دولة للناس وبالتالي فإن الدولة هي ذات معنوية مثل الشركة أو المؤسسة العمومية لا يمكن أن تحاسب أو أن تمر على الصراط في يوم القيامة ولا أن تدخل الجنة أو النار.
ويضيف القول: الأمر يتعلق بالإنسان وكلمة دولة دينها الإسلام هو مفهوم يعود إلى القرن التاسع عشر والدولة عندنا هي التي تسعى إلى تحقيق مقاصد الدين ومقاصد الشريعة الاسلامية وقد كان الشاطبي قد تحدث عن مقاصد الاسلام الخمس في كتابه الموافقات وأضاف العلامة التونسي الخضر حسين في محاضرة ألقاها عن الحرية في الإسلام مقصدا جديدا صارت معه الحرية مقصدا من مقاصد الإسلام .. إن إجراءات الحج والصوم ومختلف العبادات الغاية منها تحقيق مقصد عدم الاشراك بالله ولكن للأسف في ظل الأنظمة الديكتاتورية تصنع الأصنام وهي نوع من الشرك ويصنعون اللات والعزى في القرن الواحد والعشرين .. إن الإسلام بمقاصده وأهدافه وفي الدستور القادم سوف لن نتحدث عن دولة دينها الإسلام وإنما عن أمة دينها الإسلام والأمة عندنا هي مفهوم مختلف في معناها عن مفهوم الأمة في الغرب ..

سيادة الشعب

إن السيادة للشعب والبقية هي وظائف وليست سلط أي أنه لدينا وظيفة تنفيذية ووظيفة تشريعية وأخرى قضائية والمهم هو الفصل بين هذه الوظائف يريدون أن يعودوا إلى مونتاسكيو وما قاله عن التفريق بين السلط هو قابل للنقاش ، المبدأ هو الفصل بين الوظائف أما السلطة فهي للشعب وأهم شيء لتحقيق الديمقراطية هو التوازن بين هذه السلط ثم الاستجابة إلى المطالب الاقتصادية والاجتماعية للناس .. إن لفظة دينها الاسلام جاءت في سياق الدولة العثمانية حينما طرأت مشكلة الاقليات فكان أن أصبح القائم على الحكم يسمي نفسه خليفة المسلمين وذلك للاعتراف بحق الأقليات “
يقول الريسوني ” إن الحديث عن تقسيم أحكام الشريعة إلى مقاصد ووسائل أي ما هو مطلوب لذاته وما هو مطلوب لغيره هو حديث له استتباعات على مجال الحكم والسياسة والدولة وهذا يعني أن الدولة هي من الوسائل ولا من المقاصد وإقامة الدولة الإسلامية أمر مطلوب لغيره في حكم الشريعة ومن وسائل تطبيقها ولهذا التفريق أثر كذلك على مصالح الأمة وهو تقسيم يطرح كذلك سؤال أيها أولى طلب تحقيق المقاصد أم توفر الوسائل ؟ وينجر عن الإجابة على هذا السؤال أولويات وترتيبات فقهية وسؤال آخر يطرح كيف لم يتفطن علماء الأصول والمقاصد إلى ضرورة التنصيص على الحكم ونظام الخلافة لأهميتها في تطبيق الشريعة وحفظها ضمن مقاصد الشريعة الخمس ؟ والجواب الواضح هو أن الدولة ونظام الحكم ليسا من المقاصد الأصلية التي بغيابها تضيع الشريعة الإسلامية وإنما هي وسيلة من الوسائل التي انتجها العقل الفقهي السياسي المسلم لتجسيم الأحكام الشرعية على أرض الواقع فالدولة هي وسيلة لذاتها ولغيرها فلو نظرنا إلى كتاب الله وتوقفنا مع القرآن والسنة فإننا لا نجد ذكرا صريحا للدولة أو ما يقوم مقامها فالدولة والإمامة على خطورتهما في إقامة شؤون الحياة الدنيوية والدينية هما استنباط مصلحي إن مصلحة تطبيق أحكام الإسلام وحفظ حقوق الأمة فرض على العقل الفقهي السياسي المسلم أن يقرر نظاما وشكلا يحقق به هذا المقصد عملا بالقاعدة الفقهية العامة ” ما لا يتم به الواجب فهو واجب “
وينجر عن هذه الرؤية أن النظم والمؤسسات السياسية والقضائية والإدارية إنما هي مصالح مرسلة تترتب أهميتها ومكانتها تبعا لما تحققه وتخدمه من مقاصد قال الشاطبي ” رجوع المصالح المرسلة إلى حفظ الضروري من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهي إذا من وسائل الوسائل لا من المقاصد ” وبالتالي فإن الدولة ومؤسساتها ليست من المقاصد المطلوبة لذاتها وإنما هي مطلوبة لغيرها.

الفكرة الرئيسية

الفكرة الأساسية أن الفكر الاسلامي التقليدي يقوم على أولوية حفظ الأمة لا على توفير وسيلة الدولة لحفظ مصالحها وأن حفظ الأمة مطلب أصلي مقدم على تكوين الدولة الذي هو مطلب لغيره لا لذاته لذلك لا نجد له اهتماما كبيرا عند الناس على عكس الانشغال بالأمة وتأسيسا على ذلك فإن السيادة في المدونة الفقهية السياسية التقليدية هي للشعب لذلك كانت الدولة خادمة للناس ومقاصد الدولة هي تحقيق مصالح الناس الدينية والدنيوية وتلك هي مقاصد الدين ومقاصد الشريعة يقول علالة الفاسي ” إن الاسلام يعتبر الدولة خادمة للناس وبناء عليه فمقاصد الدولة لن تكون سوى تحقيق مصالح مواطنيها الدينية والدنيوية وتلك هي مقاصد الشريعة فما جعله الشرع مقصدا للجماعة المسلمة هو مقصد الدولة ومؤسساتها وسياستها فما الدولة إلا نائبة عن الأفراد وعن المجتمع وهي خادمة لهما .. على الدولة أن تجعل محور جهودها تخطيطا وتنفيذا وهكذا يقال في سائر مقاصد الشريعة “
إن الدولة بهذا الفهم المقاصدي هي نائبة عن الأفراد وعن الأمة وعن المجتمع وخادمة لهم أي أن مقاصد الدولة غير مستقلة عن مقاصد الأمة والمجتمع ومقاصد الشريعة هي مقاصد الدولة ومقاصد الأمة والدولة باعتبارها وسيلة ومجمع لوسائل أخرى ( القائمين على الدولة ووظائف الدولة والمؤسسات والإدارة …) قابلة للتطور والتكيف والتلاؤم مع زمانها ومكانها وتحتاج دوما إلى استحداث فهي تتغير من زمان إلى آخر ومن ظرف إلى آخر بحسب مدى صلاحيتها وملاءمتها فعلى هذا الأساس يجب التعامل اليوم مع كل النظم والأساليب السياسية والإدارية التي عرفتها تجارب التاريخ الاسلامي وعلى هذا الأساس ينظر إلى الديمقراطية وغيرها من النظم الحديثة فكلها وسائل يمكن الأخذ بها ويمكن تغييرها أو تعديلها وحكمها هو حكم ما تجلبه وما تفضي إليه وليس في ذلك أي حرج وإنما الحرج في تنزيلها منزلة المقاصد والحال أنها من الوسائل والتعامل معها يجب أن يكون على أنها وسائل لا مقاصد والقاعدة في اختيار الوسائل وتغييرها وتقديم بعضها على بعض هي ما قاله ابن تيمية رحمه الله ” ما كان أبلغ في تحصيل مقصود الشارع كان أحب إذا لم يعارضه ما يقتضي خلاف ذلك.

تلازم مقاصد الأمة مع مقاصد الدولة

وكمثال على تلازم مقاصد الأمة مع مقاصد الدولة واتحاد المقصدين و استتباعات تحقيق مقاصد الشريعة للإسلام وللأمة الإسلامية في التطبيق العملي أن هناك مقاصد مكلف بتحقيقها الأفراد وفي نفس الوقت مكلفة بها الدولة والقائمون عليها ومؤسساتها كمقصد ” تغيير المنكر ” في المجتمع الإسلامي وقريبا من تغيير المنكر الحث على ” إماطة الأذى من الطريق ” وهو تكليف يقوم به الأفراد وهناك أنواع أخرى من أذى الطريق مكلفة بها الدولة و هو كل ما من شأنه أن يضر بالأمة من عزل الولاة الظلمة والحكام الرشاة ومحاربة الجريمة والمعتدين عن راحة الناس فكل هذا من قبيل إماطة الأذى الذي تقوم بها الدولة من باب تحقيق مقاصد الشريعة الاسلامية. “
إن أهم استنتاج نخرج به من خلال هذه المراوحة بين خطاب الرئيس قيس سعيد الديني وخطاب أحمد الريسوني رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن الرئيس قيد سعيد قد انهى كل الخلاف حول مسألة وجود الشريعة أو عدم وجودها في الإسلام بعد أن اعتبر أن الدولة التونسية في الدستور الجديد تعمل على تحقيق مقاصد الشريعة الاسلامية وبذلك يكون قد اسكت كل الناكرين لوجود أحكام ملزمة تنظم حياة الناس في النصوص المؤسسة للإسلام وفي المدونة الفقهية الاجتهادية من أمثال يوسف الصديق والصادق بلعيد منسق الهيئة الوطنية الاستشارية لكتابة الدستور اللذان يعتبران أنه لا وجود للشريعة في القرآن واعتبر حسب رأيه أن في الإسلام شريعة و أن الدولة منوط بعهدتها العمل على تحقيقها.

مفهوم الدولة

الاستنتاج الثاني أن الرئيس قيس سعيد يعتبر أن الأمة هي الأصل وأن الدولة هي كيان متخيل انتجه العقل البشري حديثا في سياق أوروبي وعربي مختلف وهي مفهوم حديث لم يكن موجودا قبل القرن الثامن عشر وهذا التحليل هو تقريبا نفس النتيجة التي يقرها الريسوني عندما يعتبر أن مفهوم الدولة هو دخيل على الفكر السياسي الإسلامي لم يرد ذكره في نصوص الإسلام المؤسسة من قرآن أو سنة وهي كيان اضطر إليه المسلمون من وراء استنباط مصلحي وبهذا تكون الأمة هي مدار الاهتمام عند الرجلين قبل الدولة.
الاستنتاج الثالث أن قيس سعيد يعتبر أن السلط الثلاث التي يقوم عليها الحكم الديمقراطي كما انتجها فكر عصر الأنوار وفكر الحداثة هي وظائف في خدمة الدولة وليست سلط مستقلة عنها وهو تقريبا نفس ما انتهى إليه الريسوني من خلال فكر المقاصد الذي يعتبر أن هذه السلط هي وسائل وليست مقاصد وهي مطلوبة لغيرها لا لذاتها مما يستدعي الحال إلى تغييرها كلما اتضح خللها أو فشلها وسواء كانت وظائف أو وسائل فإن النتيجة هي أن هذه السلط هي في خدمة الدولة وليست فوقها أو ندا لها وهي لا تراقبها .
الاستنتاج الرابع أن الرئيس قيس سعيد وأحمد الريسوني متفقان على أن الإسلام يطبق من خلال مقاصده وأن المقاصد هي الآلية التي تطبق بها الدولة أحكام الشريعة التي تدين بها الأمة على أرض الواقع وهما بذلك ينتميان إلى تفس المدرسة الفكرية التي تعتبر أن الإسلام وأحكامه وشريعته ممكنة التطبيق في العصر الراهن ، عصر ما بعد الحداثة من خلال فكر المقاصد وأنه يمكن تحقيق نهضة من خلال الاسلام الذي لا يراه قيس سعيد عبء ومعطل كما تراه النخبة الحداثية اليسارية.
الاستنتاج الخامس أن كل من خطاب قيس سعيد والريسوني يعتبر أن السيادة الأصلية هي للشعب و الأمة وليس لغيرهما ودون ذلك إما وظائف أو وسائل وسواء كانت السلطات الأخرى وظائف أو وسائل لتحقيق مصالح الأمة فهي في خدمة مقاصد الشريعة و في خدمة الدولة التي هي بدورها أرقى الوسائل وهي أي الدولة وسيلة ووظيفة تجمع حولها كل الوسائل والوظائف الأخرى وترتيبا على ذلك فإن ” الرئيس ” في فكر قيس سعيد هو موظف عند الأمة وهو عند الريسوني أجير وخادم عند الأمة وهي نفس الرؤية التي نجدها في المدونة السياسية لفقهاء المسلمين القدامى وفي كتب الأحكام السلطانية وأحكام السياسة الشرعية.

فكرة الدولة

الاستنتاج السادس أن الرئيس قيس سعيد يبني موقفه من الدولة ومسألة علاقة الدين بها و يؤسس رؤيته لمكانة الإسلام في الدستور من فكرة أن الدولة هي فكرة حديثة من استنباط العقل الغربي وصنيعة الحداثة وفكرها الذي هيمن على كل فكر وكل ممارسة أخرى وهي مؤسسة لا نجد لها حديثا في المدونة الاسلامية التراثية في حين نجد حديثا مكثفا عن الأمة ودور الأمة وهذا ربما ما يفسر حسب رأينا تأكيده على الحاق الإسلام بالأمة لا بالدولة وهذا التحليل الذي يقدمه هو منسجم مع فكر ما بعد الحداثة أين نجد كل البناء الذي يقيمه لعلاقة الدين بالدولة يقوم على فكرة أن الأفراد والجماعة هما أصحاب السيادة وهي تحكم لتحقيق أحكام الشريعة والحفاظ على مقاصد الدين و يقوم كذلك على فكرة أن الدولة و شكل الحكم ونوعه هي مسائل ثانوية ولا يهم أن يكون نظام الحكم برلمانيا أو رئاسيا وإنما المهم هو تحقيق مقاصد الاسلام وشريعته كما يقول وهنا يتفق مع الريسوني الذي يعتبر أن الناس ليس لهم تعلق بالدولة ولا تشوف لها على عكس ارتباطهم بالأمة و أن النظر الشرعي يعتبر أن الدولة مجرد وسيلة لا تطلب لذاتها بالرغم من أنه لا غنى عنها ولا مفر منها لحفظ الدين وحفظ مصالح الأمة فالدولة مطلوبة طلب وسائل وهذا ما يفسر كذلك موقف الرئيس قيس سعيد من السلط الثلاث واعتبارها وظائف يحتاج إليها لخدمة مصالح الأمة من منطلق أنها وسائل لغيرها لا مقاصد لذاتها.
الاستنتاج الأخير أن الرئيس قيس سعيد من خلال ما وقفنا عليه بخصوص موقفه من أهمية المقاصد في تحقيق أحكام الدين وأحكام الشريعة الإسلامية وموقفه من علاقة الدين بالأمة ولا بالدولة هو شخصية متدينة بامتياز وشخصية معتزة بتراثها الفقهي السياسي فهو في تجاوزه لفكر الحداثة يعود إلى التراث السياسي لعلماء الإسلام القدامى ينهل منه ما هو صالح لتقديم البديل عن منجز عصر الأنوار وفكر الحداثة ويقدمه على أنه هو اليوم البديل للمنظومة الديمقراطية وكل استتباعاتها التي تعرف اليوم مراجعات كبرى ونقد كبير في تربتها الأصلية.. هو شخصية فارقة معتزة بتاريخها الاسلامي ومؤمنة بقدرة الفكر الإسلامي المقاصدي على تقديم الاضافة للأمة وللشعب.

المصدر : الصريح

Load More Related Articles
Load More By Assarih

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.