من 1956 و2014 إلى 2022 ..كل دستور “في عين أمو غزال” ..!!!

سيتم يوم الاثنين 20 جوان الحالي تسليم مسودة الدستور الجديد ،أو ما اصطلح على تسميته بـ”دستور قرطاج” ، لرئيس الجمهورية قيس سعيد وذلك احتراما لمقتضيات المرسوم عدد 30 لسنة 2022 المتعلق بإحداث “الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة”..وقد قال عنه أحد أبرز أعضاء الهيئة المذكورة  أستاذ القانون الدّستوري أمين محفوظ بأنه “دستورا ديمقراطيا” ،وكأن هناك إحالة الى أنه ثمة “دساتير غير ديمقراطية” ، وفي كل الحالات يعتبر أستاذ القانون الدستوري الأكثر دراية بمثل هذه الأمور خاصة كلما تحدث عن دستور 2014 الذي خطته على المقاس  للسيطرة والهيمنة على مختلف المواقع ..واستثمرته كما ينبغي للتموقع والتمكن من كل الدواليب ..

وبعد حوالي 8 سنوات تجدد الجدل حول الدستور وعن طبيعة النظام وفي هذا الخضم   صرح رئيس “الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة” الأستاذ الصادق بلعيد أنه لا يهم طبيعة النظام في الدستور الجديد الذي قام بإعداده إن كان رئاسيا أو برلمانيا أو رئاسوي ..بل المهم لديه انجاز دستور يكون بمثابة المحرك حتى تدور العجلة ..

و يبدو أن الصادق بلعيد محق في جزء كبير من كلامه لأنه لم يعد هناك وقت للحديث عن نوعية النظام ..لأن التونسي خرج من عشر سنوات عجاف ،بسبب نظام سياسي معين أدى الى حرب وتصادم الرئاسات ، وحاصره بعد 25 جويلية التضخم وغلاء الأسعار وحتى فقدان بعض المواد الأساسية ،حيث نكل به المضاربون والمحتكرون ،ولم يعد لديه القدرة على العيش في مثل هذه الظروف ..

من أتوا بفضل الثورة التي قام بها الشباب وأطرها ورافقها اتحاد الشغل والمكونات الوطنية الحية لم يعجبهم دستور 1956(الذي بنيت بفضله الدولة الحديثة والمستقلة) وقالوا فيه ما قالوا ثم غيروه بدستور 2014 الذي اعتبره النهضاويون خاصة آنذاك ،على غرار اللوز وشورى والعريض وراشد والجبالي ..،أفضل دستور في العالم ليقودنا بعد ذلك الى وضع صعب ومزر أحيانا وهو ما كان سببا في ظهور إجراءات 25 جويلية 2021 ليصبح هذا الدستور مجمدا وسيقع تغييره بدستور قرطاج 2022 ..والذي يعتبر المشاركون في صياغته أنه دستور يقوم على العدالة الاجتماعية ولا يشتت السلط بل يضمن التوازن والتكامل في ما بينها .. وبالتالي هو سيكون من افضل الدساتير..

وبالنظر الى ما يحدث وتباهي كل طرف بدستوره  يقول المثل الشعبي “كل دستور في عين أمو غزال”(بتصرف) إلا أنه مهما كان الدستور مهما يالنسبة لاي دولة فانه حري بنا التذكير بأن التونسي اليوم لن يطعم عائلته الدستور ولا أيضا ستزيح عنه “جبهة الخلاص” الغمة أو ستنقذه الديمقراطية العرجاء والأحزاب الرافضة للاستفتاء ولما بعد 25 جويلية ككل ..فالتونسي اليوم بحاجة إلى إرادة صادقة تخرجه من الوضع الذي تردى فيه بعيدا عن المشاحنات والمناكفات السياسية وعمليات الضرب تحت الحزام ..التونسي بحاجة الى حل ولا بد من توفره لإنقاذ السفينة من الغرق .

بقلم :عبدالوهاب الحاج علي 

المصدر : الصباح نيوز

Load More Related Articles
Load More By Assabah News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.